ابن بطوطة
279
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وسرنا في بلاد هكّار شهرا ، وهي قليلة النبات كثيرة الحجارة ، طريقها وعر ، ووصلنا يوم عيد الفطر « 139 » إلى بلاد برابر أهل لثام كهؤلاء فأخبرونا باخبار بلادنا واعلمونا أن أولاد خراج « 140 » وابن يغمور « 141 » خالفوا وسكنوا ( تسابيت ) من توات « 142 » ، فخاف أهل القافلة من ذلك ، ثم وصلنا إلى بودا « 143 » ، بضم الباء الموحدة ، وهي من أكبر قرى توات ، وأرضها رمال وسباخ وتمرها كثير ليس بطيب ، لكن أهلها يفضلونه على تمر سجلماسة ، ولا زرع بها ولا سمن ولا زيت وانما يجلب لها ذلك من بلاد المغرب ، واكل أهلها التمر والجراد ، وهو كثير عندهم يختزنوه كما يختزن التمر ويقتاتون به ويخرجون إلى صيده قبل طلوع الشمس فإنه لا يطير إذا ذاك لأجل البرد ! وأقمنا ببودا أياما ، ثم سافرنا في قافلة ووصلنا في أواسط ذي القعدة « 144 » إلى مدينة سجلماسة ، وخرجت منها في ثاني ذي الحجة « 145 » ، وذلك أول البرد الشديد ، ونزل بالطريق ثلج كثير . ولقد رأيت الطرق الصّعبة والثلج الكثير ببخاري وسمرقند وخراسان وبلاد الأتراك فلم أر أصعب من طريق أمّ جنيبة ! « 146 » . ووصلنا ليلة عيد الأضحى إلى دار الطمع « 147 » ، فأقمت هنالك يوم الأضحى ، ثم
--> ( 139 ) كان يوافق 30 أكتوبر 1353 . ( 140 ) أولاد خرج : قبيلة عربية من بني معقل مكانهم بين تلمسان ووجدة والبحر المتوسط وكانوا يتنقلون من تلمسان إلى توات . . . وقد كانت هذه القبائل تتمرد أحيانا على السلطان انظر التعليق رقم 2 ( 141 ) القصد إلى بني عبد الواد ، أصحاب تلمسان الذين كان أبو عنان تغلب على عاصمتهم في ربيع الثاني عام 753 مايه 1352 في السنة الماضية - في أعقاب المعركة الشهيرة المعروفة بمعركة أنگاد الاستقصاء 3 ، 182 - د . التازي : التاريخ الدپلوماسي للمغرب - الجزء السابع ص 14 تعليق 10 . ( 142 ) تسابيت : واحات على بعد 60 شمال أدرار تمردوا على السلطان بزعامة يعقوب . . . ( 143 ) بودا : واحات على بعد 20 ك . م . شمال غرب أدرار توات ، على الخط 28 شمالا و 30 ، 0 شرقا . وحسب ابن خلدون فإن هذا المكان هو نقطة انطلاق القوافل نحو مالي . . . هذا ويذكر بعض الجغرافيين العرب أن الجراد مما يؤكل في مراكش . ( 144 ) يوافق 12 دجنبر 1353 - حول سجلماسة انظر ما سبق تعليق رقم 2 . ( 145 ) يوافق 29 دجنبر 1353 . ( 146 ) ورد عند الحسن ابن الوزان في ( وصف إفريقيا ) وهو يتحدث عن مدينة تحمل هذا الاسم : أم جنيبة أنها قرب ممر الأطلس على منحدره الجنوبي ( 90 ك . م . جنوب شرق فاس ) ويظهر بجانب المدينة مرتفع يلزم كلّ من صعده ليقطعه مع قافلة أن يرقص ! وقد رأى ابن الوزان بعينه أن كلّ الذين يمرون بالمرتفع يرقصون . . . ! انظر وصف إفريقيا ، وانظر الترجمة الإسبانية التي أعدها S . Fanjul و 1993 F . Arbos ص ALIANZA EDITORIAL 793 ( 147 ) ربما تكون دار الطمع هي تاملالت ( Tamelalt ) بين أزرو وبين صفرو على ما يقوله بيكنگام وقد تجنب Mauny اذكرها نهائيا بينما استغنى كيوك عن التعليق عليها ! !